ابن تيمية

9

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

عشرتها ، فجعل خوف الطلاق أو سوء العشرة إكراها في الهبة ، ولفظه في موضع آخر ، لأنه أكرهها ومثل هذا لا يكون إكراها على الكفر ، فإن الأسير إذا خشي من الكفار أن لا يزوجوه وأن يحولوا بينه وبين امرأته لم يبح له التكلم بكلمة الكفر . ومثل هذا لو كان له عند رجل حق من دين أو وديعة فقال : لا أعطيك حتى تبيعني أو تهبني ، فقال مالك : هو إكراه ، وهو قياس قول أحمد ومنصوصه في مسألة ما إذا منعها حقها لتختلع منه ، وقال القاضي تبعا للحنفية والشافعية ليس إكراها ( 1 ) . قال شيخنا : أو ظن أنه يضره بلا تهديد في نفسه أو أهله أو ماله لم يقع ( 2 ) . ومن سحر فبلغ به السحر ألا يعلم ما يقول فلا طلاق له ( 3 ) . وإذا أكره على اليمين بغير حق مثل أن يكون باعه إلى أجل ثم بعد لزوم العقد قال له : إن لم تحلف لي أنك تعطيني حقي يوم كذا وإلا لزمك الطلاق ، فإن لم تحلف أخذت السلعة منك ، وذلك بعد أن أدى المشتري الكلفة السلطانية ، فإن هذه اليمين لا تنعقد ، ولا طلاق عليه إذا لم يعط ، ولو قال : كنت استثنيت فقلت : إن شاء الله تعالى ، فقال : لم تقل شيئا ، فالقول قول الحالف في هذه الحال أنه استثنى لأنه مظلوم ، والمظلوم له الاستثناء ، وله التعريض والقول قوله في ذلك ( 4 ) . وعلى المذهب ليس له أن يطلق ثانية وثالثة قبل الرجعة على الصحيح من المذهب .

--> ( 1 ) اختيارات ( 255 ، 256 ) ، ف ( 2 / 307 ) . ( 2 ) فروع ( 5 / 368 ) ، ف ( 2 / 307 ) . ( 3 ) مختصر الفتاوى ( 544 ) ، ف ( 2 / 307 ) . ( 4 ) مختصر الفتاوى ( 543 ) ، ف ( 2 / 307 ) .