ابن تيمية

86

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وبكل حال فهو قول قوي متوجه ليس بأضعف من غيره من الأقوال المقولة في الحضانة ، وليس قول من رجح الأم مطلقًا بأقوى منه . ومما يقوي هذا القول : إن الولد مطلقًا إذا تعين أن يكون في مدينة أحد الأبوين دون الآخر ، وكان الأب ساكنا في مصر والأم ساكنة في مصر آخر فالأب أحق به مطلقًا سواءً كان ذكرًا أو أنثى عند عامة العلماء كشريح القاضي وكمالك والشافعي وأحمد وغيرهم ، حتى قالوا : إن الأب إذا أراد سفر نقلة لغير الضرار إلى مكان بعيد فهو أحق به ؛ لأن كونه مع الأب أصلح له ؛ لحفظ نسبه ، وكمال تربيته ، وتعليمه وتأديبه ، وأنه مع الأم تضيع مصلحته ، ولا يخير الغلام هنا عند أحدهما لا يخرج إلى الأحق ، فالأب أيضا أحق لأن كونه عند الأب أصلح له ، وهذا المعنى منتف في الابن لأنه يخير ، ولأن تردد الابن بينهما لا مضرة عليه فيه بخلاف البنت . واتفقوا كلهم على أن الأم لو أرادت أن تسافر بالذكر أو الأنثى من المصر الذي فيه عقد النكاح فالأب أحق به ، فلم يرجح أحد منهم الأم مطلقا فدل على أن ترجيحها في حضانة الولد مطلقًا ذكرًا كان أو أنثى مخالف لهذا الأصل الذي اتفقوا عليه ، وعلم أنهم متفقون على ترجيح جانب الأب عند تعذر الجمع بينهما ، وهذا ثابت في الولد ، وإن كان طفلاً يكون في بلد أبيه بخلاف ما إذا كان الأبوان في مصر واحد فههنا هو مع الصغر للأم ، لأن في ذلك جمعا بين المصلحتين . ومما يقويه أيضا : أن الغلام إذا بلغ معتوها كانت حضانته للأم كالصغير ، وإن كان عاقلا كان أمره إلى نفسه يسكن حيث شاء إذا كان مأمونا على نفسه عند الأئمة الأربعة وغيرهم ، فإن كان غير مأمون على نفسه فلم يجعل أحد الولاية عليه للأم ، بل قالوا : للأب ضمة إليه