ابن تيمية

87

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وتأديبه ، والأب يمنعه من السفلة ( 1 ) . وأما الجارية إذا بلغت فنقل عن مالك : الوالد أحق بضمها إليه حتى تزوج ويدخل بها الزوج ، ثم هي أحق بنفسها وتسكن حيث شاءت إلا أن يخاف منها هوى أو ضيعة أو سوء موضع فيمنعها الأب بضمها إليه . وقد تقدم في المدونة : أن الأم أحق بها ما لم تنكح وإن بلغت أربعين سنة ، وكذلك قال أبو حنيفة في البكر قال : الأب أحق بها مأمونة كانت أو غير مأمونة ، والبنت هي أحق بنفسها إذا كانت مأمونة ، وقال الشافعي : هي أحق بنفسها إذا كانت مأمونة : بكرًا كانت أو ثيبًا . وفي مذهب أحمد ثلاثة أقوال ذكرها في المحرر روايتين ووجهًا . أحدها : أنها تكون عند الأب حتى تتزوج ويدخل بها الزوج ، وهذا هو الذي نصره القاضي وغيره في كتبهم ، وقالوا : إن الجارية إذا بلغت وكانت بكرًا فعليها أن تكون مع أبيها حتى تتزوج ويدخل بها الزوج ، ولم يذكروا فيه نزاعًا . والرواية الثانية : عن أحمد : تكون عند الأم ، وهذه الرواية إنما أخذها الشيخ أبو البركات من الرواية المتقدمة أن حضانتها تكون للأم ما لم تتزوج ، فإنه على هذه الرواية نقل عن أحمد فيها روايتين ، فإن أحمد قال في تلك الرواية ، الأم والجدة أحق بالجارية ما لم تتزوج ، فجعلهما أحق بها ما لم تتزوج في رواية مهنا ، وقال في رواية ابن منصور ، يقضي بالجارية للأم والخالة ، حتى إذا احتاجت إلى التزويج فالأب أحق بها ، فهنا قال عند الحاجة إلى التزويج للأب ، وإن كانت لم تتزوج بعد ، وهذا يكون بالبلوغ .

--> ( 1 ) في الأصل : السلفة .