ابن تيمية

77

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

مذهب أحمد ، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ، ثم من هؤلاء من يقدم الأخت من الأب على الأخت من الأم ، ثم يقدم الخالة على العمة كقول الشافعي في الجديد وطائفة من أصحاب أحمد ، وبنوا قولهم على أن الخالات مقدمات على العمات لكونهن من جهة الأم ، ثم قالوا في العمات والخالات والأخوات من كانت لأبوين أولى ، ثم من كانت لأب ، ثم من كانت لأم . وهذا الذي قالوه هنا موافق لأصول الشرع ، لكن إذا ضم هذا إلى قولهم بتقديم قرائب الأم ظهر التناقض ، وهم أيضا قالوا بتقديم أمهات الأب والجد على الخالات والأخوات للأم ، وهذا موافق لأصول الشرع ؛ لكنه يناقض هذا الأصل ، ولهذا قالوا في القول الآخر ، إن الخالة والأخت للأم أولى من أم الأب كقول الشافعي القديم ، وهذا أطرد لأصلهم لكنه في غاية المناقضة لأصول الشرع . وطائفة أخرى طردت أصلها فقدمت من الأخوات من كانت لأم على من كانت لأب ، كقول أبي حنيفة والمزني وابن سريج وبالغ بعض هؤلاء في طرد قياسه حتى قدم الخالة على الأخت من الأب كقول زفر ورواية عن أبي حنيفة ، وافقهم ابن سريج ، ولكن أبو يوسف استتبع ذلك ( 1 ) فقدم الأخت للأب ، ورواه عن أبي حنيفة . وروي عن زفر أنه أمعن في طرد قياسه حتى قال : إن الخالة أولى من الجدة أم الأب ، وقد روي عن أبي حنيفة أنه قال : لا تأخذوا بمقاييس زفر ، فإنكم إذا أخذتم بمقاييس زفر حرمتم الحلال ، وحللتم الحرام ، وكان يقول في القياس : قياس زفر أقبح من البول في المسجد ، وزفر كان معروفًا بالإمعان في طرد قياسه ، لكن الشأن في الأصل الذي

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله استبشع ذلك .