ابن تيمية
78
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قاس عليه وفي علة الحكم في الأصل - وهو جواب - سؤال المطالبة - فمن أحكم هذا الأصل استقام قياسه ، وهذا كما أن زفر اعتقد أن النكاح إلى أجل يبطل التوقيت ويصح النكاح لازمًا ، وخرج بعضهم ذلك قولا في مذهب أحمد ، فكان مضمون هذا القول ، إن نكاح المتعة يصح لازما غير مؤقت ، وهو خلاف النصوص ، وخلاف إجماع السلف والأمة إذا اختلفت في مسألة على قول ( 1 ) لم يكن لمن بعدهم أحداث قول يناقض القولين ويتضمن إجماع السلف على الخطأ والعدول عن الصواب ، وليس في السلف من يقول في المتعة إلا أنه باطل ، أو يصح مؤجلا ، فالقول بلزومه مطلقا خلاف الإجماع . وسبب هذا القول : اعتقادهم أن كل شرط فاسد في النكاح فإنه يبطل وينعقد النكاح لازما بدون حصول غرض المشترط ، فألزموه ما لم يلتزمه ولا ألزمه به الشارع ، ولهذا صحح من قال ذلك نكاح الشغار ، ونحوه مما شرط فيه نفي المهر ، وصححوا نكاح التحليل لازما مع إبطال شرط التحليل ، وأمثال ذلك . وقد ثبت في الصحيحين عن عقبة بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج " فدل النص على أن الوفاء بالشروط في النكاح أولى منه بالوفاء بالشروط في البيع ، فإذا كانت الشروط الفاسدة في البيع لا يلزم العقد بدونها ، بل إما أن يبطل العقد وإما أن يثبت الخيار لمن فات غرضه بالاشتراط إذا بطل الشرط فكيف بالشروط في النكاح ؟ وأصل عمدتهم : كون النكاح يصح بدون تقدير الصداق ، كما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع . فقاسوا النكاح الذي شرط فيه نفي المهر على النكاح الذي ترك تقدير الصداق فيه ، كما فعل أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأكثر متأخري
--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعله : على قولين .