ابن تيمية
69
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ومنعة وتحصين فهي أحق بها أبدا ما لم تنكح ، وإن بلغت أربعين سنة ، وإن لم تكن في موضع حرز وتحصين أو كانت غير مرضية في نفسها فللأب أخذها منها ، وكذلك الأولياء ، والوصي كالأب في ذلك إذا أخذ إلى أمانة وتحصين . ومذهب الليث بن سعد نحو ذلك ، قال : الأم أحق بالجارية حتى تبلغ ، فإذا كانت الأم غير مرضية في نفسها ، وأدبها لولدها أخذت منها إذا بلغت إلا أن تكون صغيرة لا يخاف عليها . وأما أبو حنيفة فقال : الأم والجدة أحق بالجارية حتى تحيض . ومن سوى الأم والجدة أحق بها حتى تبلغ حدا تشتهى ، هذا هو المشهور . ولفظ الطحاوي : حتى تستغني ، كما في الغلام مطلقا ، ولهذا قيل فيها كما قيل في الغلام ، حتى تأكل وحدها ، وتلبس وحدها ، وتتوضأ وحدها ، ثم تكون مع الأب . وأبو حنيفة أيضًا يجعل الأب أحق بها بعد التمييز ، كما يقول مثل ذلك في الابن ، لكن يستثنى الأم والجدة خاصة . وأما المشهور عن أحمد وهو تخيير الغلام بين أبويه فهو مذهب الشافعي وإسحاق بن راهويه ، وموافقته للشافعي وإسحاق أكثر من موافقته لغيرهما ، وأصوله بأصولهما أشبه منها بأصول غيرهما ، وكان يثني عليهما ويعظهما ويرجح أصول مذاهبهما على من ليست أصول مذاهبه كأصول مذاهبهما . وعندهم أصول فقهاء الحديث أصح من أصول غيرهم ، والشافعي وإسحاق هما عنده من أجل فقهاء الحديث ، وجمع بينهما في مسجد الخيف فتناظرا في مسألة رباع مكة ، والقصة مشهورة ، وذكر أحمد أن الشافعي علا إسحاق بالحجة في موضع ، وأن إسحاق علاه بالحجة في