ابن تيمية

228

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وصفاتها وجرسه وكيفية تركيبه ، ثم أكشفه فإذا هو كما ظننته أو قريبا منه ، فقال لي رحمه الله : وهذا كثير ما يقع لي ( 1 ) . ثم ذكر لي فصلا عظيم النفع في التناسب بين اللفظ والمعنى ومناسبة الحركات لمعنى اللفظ ، وأنهم في الغالب يجعلون الضمة التي هي أقوى الحركات للمعنى الأقوى ، والفتحة خفيفة للمعنى الخفيف ، والمتوسطة للمتوسط ، فيقولون : عز يعز بفتح العين إذا صلب . وأرض عزاز صلبة ويقولون : عز يعز بكسرها إذا امتنع ، والممتنع فوق الصلب ، فقد يكون الشيء صلبا ولا يمتنع على كاسره ، ثم يقولون : عزه يعزه ، إذا غلبه ، قال الله تعالى في قصة داود { وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ } [ 23 / 38 ] والغلبة أقوى من الامتناع إذ قد يكون الشيء ممتنعا في نفسه متحصنا عن عدوه ولا يغلب غيره ، فالغالب أقوى من الممتنع ، فأعطوه أقوى الحركات ، والصلب أضعف من الممتنع فاعطوه أضعف الحركات والممتنع المتوسط بين المرتبين فأعطوه حركة الوسط ( 2 ) . علم النفس قال ابن القيم رحمه الله في أقسام النفوس وطبائعها وانقسام الناس بالنسبة إليها ، وسألت يوما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن هذه المسألة وقطع الآفات والأشغال بتنقية الطريق وبتنظيفها . فقال لي جملة كلامه : النفس مثل الباطوس وهو جب القذر كلما نبشته ظهر وخرج ، ولكن إن أمكنك أن تسقف عليه وتعبره وتجوزه فافعل ، ولا تشتغل بنبشه ، فإنك لن تصل إلى قراره ، وكلما نبشت شيئا ظهر غيره .

--> ( 1 ) بدائع الفوائد ( 2 / 95 ) ، ف ( 2 / 453 ) . ( 2 ) جلاء الأفهام ( 74 ، 75 ) ، ف ( 2 / 474 ) .