ابن تيمية

206

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

والصحيح قبول شهادة النساء في الرجعة فإن حضورهن عندها أيسر من حضورهن عند كتابة الوثائق في الديون . وعن أحمد في شهادة الكفار في كل موضع ضرورة غير المنصوص عليه روايتان ، لكن التحليف هنا لم يتعرضوا له فيمكن أن يقال : لا تحليف ، لأنهم إنما يحلفون حيث تكون شهادتهم بدلا في التحمل ، بخلاف ما إذا كانوا أصولاً قد علموا من غير تحمل . وقال أبو العباس في موضع آخر : ولو قيل : تقبل شهادتهم مع أيمانهم في كل شيء عدم فيه المسلمون لكان وجها ، وتكون شهادتهم بدلا مطلقا . وإذا قبلنا شهادة الكفارة في الوصية في السفر فلا يعتبر كونهم من أهل الكتاب وهو ظاهر القرآن . وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ، وهو رواية عن أحمد اختارها أبو الخطاب في انتصاره ومذهب أبي حنيفة وجماعة من العلماء . ولو قيل : إنهم يحلفون مع شهادة بعضهم على بعض كما يحلفون على شهادتهم على المسلمين ، في وصية السفر لكان متوجهًا . وشهادة الوصي على الميت مقبولة ، قال في المغني : لا نعلم فيه خلافًا . قال أبو العباس : إلا أن يقال : قد يستفيد بهذه الشهادة نوع ولاية في تسليم المال ، ومثله شهادة المودع يقول : أودعنيها فلان ، ومالكها فلان . والواجب في العدو أو الصديق ونحوهما : أنه إن علم منهما العدالة الحقيقية قبلت شهادتهما وأما إن كانت عداوتهما ظاهرة مع إمكان أن يكون الباطن بخلافه لم تقبل ، ويتوجه هذا في الأب ونحوه .