ابن تيمية

198

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

أو استعيرت أو زالت يده عنه بغير حق ، كما لو شهدت له أنه لم يزل ملكه عنه إلى أن مات فإنه يحكم به للورثة حتى تقوم حجة بما يخالف ذلك . وكذلك هناك يحكم للذي كان حائزًا إلى حين زوال حوزه ، كزوال الملك ، ولا أعلم في هذا خلافًا ، ولا ينبغي أن يكون فيه خلاف ، فإن الغاصب والمستعير وغيرهما إذا جحدوا ملك غيرهم فشهدت البينة أنه لم يزل ملكه إلى حين الغصب ، مثلاً احتاجوا إلى إثبات الانتقال إليهم ، وإلا فالأصل بقاء الملك ، وقد علم أن زوال اليد بالعدوان فلا يقبل أن اليد يده إذا عرف من مستندها ما يصلح مستندًا له من زوال اليد المحققة والانتقال إلى يد عادية ، أما هذه البينة أو غيرها فلا يكلف رب البينة بقاء الملك إلى حين الدعوى لتعذر ذلك أو لعسره وفيه معونة عظيمة لكل سارق وناهب . يوضح ذلك أن الحاكم يحكم باستصحاب اليد وبغيرها من الطرق التي تفيد غالب الظن ، والشاهد لا يشهد إلا بالعلم ؛ لأن الحاكم لا بد له من فصل الحكومة فيفصلها لأقوى الجانبين حجة ( 1 ) . قال أحمد في رواية حرب : من كان أخرس فهو أصم لا تجوز شهادته قيل له فإن كتبها ؟ قال : لم يبلغني في هذا شيء ، واختار الجد قبول الكتابة ، ومنعها أبو بكر . وقول أحمد : فهو أصم لا تجوز شهادته ، يقتضي أنه منع شهادته لعدم سماعه فهذا منتف فيما رآه . قال الأصحاب : تجوز شهادة الأعمى في المسموعات ( 2 ) وفيما رآه

--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( 604 ) ، ف ( 2 / 424 ) . ( 2 ) عبارة الفروع : فيما سمعه .