ابن تيمية
199
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قبل عماه إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه ( 1 ) وإن لم يعرفه إلا بعينه ( 2 ) فوجهان وكذلك الوجهان إذا تعذر حضور المشهود عليه أو به لموت أو غيبة أو حبس ، ويشهد البصير على حليته ، إذ في الموضعين تعذرات الرؤية من الشاهد . فأما الشاهد نفسه : هل له أن يعين ما رآه وكتب صفته أو ضبطها ثم رأى شخصًا بتلك الصفة ؟ هذا أبعد . وهو شبيه بخطه إذا رآه ولم يذكر الشهادة . قال القاضي : فإن قال الأعمى : أشهد أن لفلان هذا على فلان هذا ولم يذكر اسمه ونسبه أو شهد البصير على رجل من وراء حائط ولم يذكر اسمه ونسبه لم يصح ذكره محل وفاق . قال أبو العباس : قياس المذهب أنه إذا سمع صوته صحت الشهادة عليه أداء ، كما تصح تحملاً ، فإنا لا نشترط رؤية المشهود عليه حين التحمل ولو كان شاهدًا بصيرًا فكذلك لا يشترط عند الأداء ، وهذا نظير إشارة البصير الحاضر إذا سماه ونسبه ، وهو لا يشترط في أصح الوجهين فكذلك إذا أشار إليه لا تشترط رؤيته . وعلى هذا فتجوز شهادة الأعمى على من سمع صوته وعرفه وإن لم يعرف اسمه ونسبه ويؤديها عليه إذا سمع صوته ( 3 ) . ويشهد بالاستفاضة ولو عن واحد تسكن نفسه إليه اختاره الجد ( 4 ) .
--> ( 1 ) في الفروع زيادة « وما يتميز به » . ( 2 ) وفي الفروع : « وإن عرفه يقينا بعينه أو صوته فوصفه للحاكم وشهد » فوجهان ونصه : يقبل ، وقال شيخنا : وكذا إن تعذر رؤية العين المشهود لها أو عليها أو بها لموت أو غيبة إنصاف ( 12 / 62 ) . ( 3 ) اختيارات ( 360 ، 361 ) ، ف ( 2 / 424 ) . ( 4 ) اختيارات ( 355 ) ، ف ( 2 / 424 ) .