ابن تيمية
197
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
{ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [ 86 / 58 ] ، وقال : { وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا } [ 81 / 12 ] ، وقال المروذي : أظن أني سمعت أبا عبد الله يقول : هذا جهل أقول : فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أشهد أنها بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أبو العباس : ولا أعلم نصا يخالف هذا ولا يعرف عن صحابي ولا تابعي اشتراط لفظ أشهد . ويعرض في الشهادة إذا خاف الشاهد من إظهار الباطن ظلم المشهود عليه ، وكذلك التعريض في الحكم إذا خاف الحاكم من إظهار الأمر وقوع الظلم عليه ، وكذلك التعريض في الفتوى والرواية كاليمين وأولى ، إذ اليمين خبر وزيادة ( 1 ) . وإذا شهد أن العين كانت ملكه حين خرجت من يده بغير حق حكم له بها . وإما إن شهد أنها كانت ملكه فقط فهل يحكم له بذلك ؟ على وجهين في مذهب أحمد ، وقولين للشافعي . وإن شهد بسبب الملك وظهوره مثل : أن يشهد أنه ابتاعه ، أو ورثه أو حكم له به الحاكم الفلاني ، فإن الحاكم هنا يحكم باستصحاب الحال إذا لم يثبت معارض راجح ، والشاهد لا يشهد بناء على استصحاب الحال ، ولا أعلم في الأولى خلافا أن الحاكم يحكم باستصحاب الحال باتفاق العلماء . وأما صورة الخلاف فإن البينة لما شهدت بالملك في الماضي وسكتت عنه في الحال كان هذا ريبة تجوز أن البينة علمت بالزوال وسكتت عن ذلك ، وأما إذا شهدت بسبب الملك لم يكن فيه ريبة ، والأصل بقاء الملك ، وإذا شهدت أنه لم يزل ملكه إلى أن غصبت منه
--> ( 1 ) اختيارات ( 362 ) فيها زيادة ف ( 2 / 424 ) .