ابن تيمية

192

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

قال أبو العباس : الأصوب أن البينتين لم يتعارضا فإنه من الممكن أن يقع العقدان ، لكن يكون بمنزلة ما لو زوج الوليان المرأة وجهل السابق ، فإما أن يقرع بينهما أو يبطل العقدان بحكم أو بغير حكم . ولو قامت بينة بأن الولي أجر حصة مولية بأجرة مثلها وبينة بنصفها أخذ بأعلى البينتين قاله طائفة من العلماء . قال في المحرر : ولو شهد شاهدان أنه أخذ من صبي ألفا ، وشاهدان على رجل آخر أنه أخذ من هذا الصبي ألفا لزم الولي أن يطالبهما بالألفين ، إلا أن تشهد البينتان على ألف بعينها فيطلب الولي ألفا من أيهما شاء . قال أبو العباس : الواجب أن يقرع هنا إذا لم يكن فعل كل منهما مضمنا ، نقل مهنا عن أحمد في عبد شهد له رجلان بأن مولاه باعه نفسه بألف درهم وشهد لمولاه رجل آخر أنه باعه بألفين ، يعتق العبد ، ويحلف لمولاه أنه لم يبعه إلا بألف . قال القاضي : فقد نص على الشاهد واليمين في قدر العوض الذي وقع العتق عليه . قال أبو العباس : بل اختلف الشاهدان ، وليس هذا مما يتكرر فلم يجعل للسيد أن يحلف مع شاهده الأكبر لاختلافهما كما لا يحلف مع شاهده بالقيمة الكثيرة ( 1 ) . لو ادعى الزوجية اثنان وأقرت لهما وأقاما بينتين قدم أسبقهما فإن جهل عمل بقول الولي ، وقال في الرعاية ، يعمل بقول الولي المجبر ، وقال في المغني : يسقطان ويحال بينهما ولم يذكر الولي .

--> ( 1 ) اختيارات ( 353 ، 354 ) ، ف ( 2 / 422 ) .