ابن تيمية

158

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

قال شيخنا : قال بعض العلماء : إذا لم يوجد إلا فاسق عالم أو جاهل دين قدم ما الحاجة إليه أكثر إذن ( 1 ) . قال في المحرر وغيره : ويشترط في القاضي عشر صفات . قال أبو العباس : إنما اشترطت هذه الصفات فيمن يولى ، لا فيمن يحكمه الخصمان . وذكر القاضي : أن الأعمى لا يجوز قضاؤه ، وذكر محل وفاق ، قال : وعلى أنه لا يمتنع أن يقول إذا تحاكما إليه ورضيا به جاز حكمه . قال أبو العباس : هذا الوجه قياس المذهب ، كما يجوز شهادة الأعمى ؛ إذ لا يعوزه إلا معرفة عين الخصم ، ويتوجه أن يصح مطلقا ويعرف بأعيان الشهود والخصوم ، كما يعرف بمعاني كلامهم في الترجمة ؛ إذ معرفة كلامه وعينه سواء ، وكما يجوز أن يقضي على غائب باسمه ونسبه . وأصحابنا قاسوا شهادة الأعمى على الشهادة على الغائب والميت ، وأكثر ما في الموضعين عند الرؤية والحكم لا يفتقر إلى الرؤية ، بل هذا في الحاكم أوسع منه في الشاهد ، بدليل الترجمة ، والتعريف بالحكم دون الشهادة ، وما به يحكم أوسع مما به يشهد . ولا تشترط الحرية في الحاكم ، واختاره أبو الخطاب وابن عقيل . قال القاضي في التعليق : وعلى أن الحدود تدخل في ولاية القضاء فمن لا يصلح لبعض ما تضمنته الولاية لا يصلح لشيء منها ، ولا تنعقد الولاية له . قال أبو العباس : وكلام أحمد في تزويج الدهقان وتزويج الوالي صاحب الحسير يخالف هذا ( 2 ) .

--> ( 1 ) فروع ( 6 / 424 ) ، ف ( 2 / 416 ) . ( 2 ) اختيارات ( 335 ، 336 ) ، ف ( 2 / 416 ) .