ابن تيمية
159
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وولاية القضاء يجوز تبعيضها ولا يجب أن يكون عالما بما في ولايته ، فإن منصب الاجتهاد ينقسم ، حتى لو ولاه في المواريث لم يجب أن يعرف إلا الفرائض والوصايا وما يتعلق بذلك . وإن ولاه عقد الأنكحة وفسخها لم يجب أن يعرف إلا ذلك . وعلى هذا فقضاة الأطراف يجوز أن لا يقضوا في الأمور الكبار والدماء والقضايا المشكلة . وعلى هذا فلو قال : اقض فيما تعلم ، كما يقول له ، أفت فيما تعلم جاز ، ويبقى ما لا يعلم خارجا عن ولايته ، كما يقول في الحاكم الذي ينزل على حكمه الكفار ، وفي الحكمين في جزاء الصيد ( 1 ) . وقال شيخنا : ما يستفيده بالولاية لا حد له شرعا ، بل يتلقى من اللفظ والأحوال والعرف ( 2 ) . قال في المحرر : ويجوز أن يولي قاضيين في بلد واحد ، وقيل : إن ولاهما فيه عملا واحدا لم يجز . قال أبو العباس : تولية قاضيين في بلد واحد : إما أن يكون على سبيل الاجتماع بحيث ليس لأحدهما الانفراد كالوصيين والوكيلين وإما على طريق الانفراد ، أما الأول فليس هو مسألة الكتاب ولا مانع منه إذا كان فوقهما من يرد مواضع تنازعهما ، وأما الثاني فهو مسألة الكتاب . وتثبت ولاية القضاء بالأخبار ، وقصة ولاية عمر بن عبد العزيز هكذا كانت ( 3 ) .
--> ( 1 ) اختيارات ( 336 ) ، ف ( 2 / 416 ) . ( 2 ) فروع ( 6 / 420 ) ، ف ( 2 / 416 ) . ( 3 ) اختيارات ( 334 ، 335 ) ، ف ( 2 / 416 ) .