ابن تيمية

152

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

جوابه الموافق للحق ، فأخرج بعض الحاضرين جوابه الأول ، وقال : هذا جوابك بضد هذا ، فكيف تكتب جوابين متناقضين في واقعة واحدة ؟ فوجم الحاكم ، فقلت : هذا من علمه ودينه أفتى أولاً بشيء ثم تبين له الصواب فرجع إليه ، كما يفتي إمامه بقول ثم يتبين له خلافه فيرجع إليه ، ولا يقدح ذلك في علمه ولا دينه ، وكذلك سائر الأئمة ، فسر القاضي بذلك وسري عنه ( 1 ) . وقال شيخنا مرة : أنا مخير بين إفتاء هؤلاء وتركهم ، فإنهم لا يستفتون للدين بل لوصولهم إلى أغراضهم حيث كانت ، ولو وجدوها عند غيري لم يجيئوا إلي ، بخلاف من سأل عن دينه ، وقد قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في حق من جاءه يتحاكم إليه لأجل غرضه لا لالتزامه لدينه - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكتاب : { فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا } [ 42 / 5 ] فهؤلاء لما لم يلتزموا لدينه لم يلزمه الحكم بينهم والله تعالى أعلم ( 2 ) . وسمعت شيخ الإسلام يقول : حضرت مجلسا فيه القضاة وغيرهم فجرت حكومة حكم فيها أحدهم بقول زفر . فقلت له : ما هذه الحكومة ؟ قال : هذا حكم الله فقلت له : صار قول زفر هو حكم الله الذي حكم به وألزم به الأمة قل : هذا حكم زفر ، ولا تقل : هذا حكم الله ، أو نحو هذا من الكلام ( 3 ) . قال ابن القيم رحمه الله : من أفتى الناس وليس بأهل الفتوى فهو آثم عاص ، ومن أقره من ولاة الأمور على ذلك فهو آثم أيضا ، وكان شيخنا رضي الله عنه شديد الإنكار على هؤلاء ، فسمعته يقول : قال لي

--> ( 1 ) زاد المعاد ( 4 / 232 ، 233 ) ، ف ( 2 / 410 ) . ( 2 ) إعلام الموقعين ( 4 / 259 ) ، ف ( 2 / 410 ) . ( 3 ) إعلام الموقعين ( 4 / 176 ) ، ف ( 2 / 410 ) .