ابن تيمية
153
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
بعض هؤلاء : أجعلت محتسبا على الفتوى ؟ فقلت له : يكون على الخبازين والطباخين محتسب ولا يكون على الفتوى محتسب ( 1 ) . قال ابن القيم رحمه الله : وكان في زماننا رجل مشار إليه بالفتوى ، وهو مقدم في مذهبه ، وكان نائب السلطان يرسل إليه في الفتاوى ، فيكتب ، يجوز كذا ، أو يصح كذا ، أو ينعقد بشرطه فأرسل إليه يقول له : تأتينا فتاوى منك فيها يجوز أو ينعقد أو يصح بشرطه ، ونحن لا نعلم شرطه فإما أن تبين شرطه وإما ألا تكتب ذلك . وسمعت شيخنا يقول : كل أحد يحسن أن يفتي بهذا الشرط ؛ فإن أي مسألة وردت عليه يكتب فيها ، يجوز بشرطه ، أو يصح بشرطه أو يقبل بشرطه ، ونحو ذلك ، وهذا ليس بعلم ولا يفيد فائدة أصلا سوى حيرة السائل وتنكدة ( 2 ) ( 3 ) . قال ابن القيم رحمه الله : ولا يجوز له أن يفتي نفسه بالرخصة وغيره بالمنع ، ولا يجوز له إذا كان في المسألة قولان : قول بالجواز ، وقول بالمنع أن يختار لنفسه قول الجواز ولغيره قول المنع . وسمعت شيخنا يقول : سمعت بعض الأمراء يقول عن بعض المفتين من أهل زمانه : يكون عندهم في المسألة ثلاثة أقوال : أحدها : الجواز ، والثاني : المنع ، والثالث : التفصيل ، فالجواز لهم ، والمنع لغيرهم ، وعليه العمل ( 4 ) . وظاهر نقل عبد الله يفتي غير مجتهد ، ذكره القاضي ، وحمله شيخنا على الحاجة ( 5 ) .
--> ( 1 ) إعلام الموقعين ( 4 / 217 ) ، ف ( 2 / 410 ) . ( 2 ) وفي نسخة وتبلده . ( 3 ) إعلام الموقعين ( 4 / 178 ) ، ف ( 2 / 410 ) . ( 4 ) إعلام الموقعين ( 4 / 211 ) ، ف ( 2 / 410 ) . ( 5 ) فروع ( 6 / 422 ) ، ف ( 2 / 411 ) .