ابن تيمية

147

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

ومن نذر صوما مشروعا وعجز لكبر أو مرض لا يرجى برؤه كان له أن يفطر ويكفر كفارة يمين ، أو يطعم عن كل يوم مسكينا ، أو يجمع بين الأمرين على ثلاثة أقوال لأحمد وغيره ، أحوطها الثالث . وإن كان عجزه لمرض يجرى برؤه فإنه يفطر ويقضي بدل ما أفطر ، وهل عليه كفارة يمين ؟ فيه نزاع لأحمد وغيره ، وإن كان يمكنه الصوم لكن يضعفه عن واجب مثل الكسب الواجب فله أن يفطر ، ثم إذا أمكنه القضاء قضى وإلا فهو كالشيخ الكبير ( 1 ) . ومن نذر صوم يوم معين أبدا ثم جهله ، أفتى بعض العلماء بصيام الأسبوع . قال أبو العباس : بل يصوم يوما من الأيام مطلقا أي يوم كان ، وهل عليه كفارة يمين لفوات التعيين ؟ يخرج على روايتين بخلاف الصلوات الخمس فإنها لا تجزئ إلا بتعيين النية على المشهور ، والتعيين يسقط بالعذر إلى كفارة أو على غير كفارة ، كالتعيين في رمضان ، والواجبات غير الصلوات أيضا ( 2 ) . قال في المحرر : ومن نذر صوم سنة بعينها لم يتناول شهر رمضان ولا أيام النهي عن صوم الفرض فيها ، وعنه : يتناولها فيقضيها وفي الكفارة وجهان ، وعنه : يتناول أيام النهي دون أيام رمضان ، قال أبو العباس : الصواب أنه يتناول رمضان ولا قضاء عليه إذا صامها لأنه نذر صوما واجبا وغير واجب ، بخلاف أيام النهي ، وهذا القول غير الثلاثة المذكورة ، وإنما تجيء الرواية الثالثة على قول من لا يصحح نذر الواجب استغناء بإيجاب الشارع ، وأما قضاؤها مع صومها فبعيد ، لأن النذر لم يقتض صوما آخر كمسألة قدوم زيد ( 3 ) .

--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( 288 ) ، ف ( 2 / 410 ) . ( 2 ) اختيارات ( 310 ) ، ف ( 2 / 410 ) . ( 3 ) اختيارات ( 310 ) ، ف ( 2 / 410 ) .