ابن تيمية
132
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
كتاب الأطعمة والأصل فيها الحل لمسلم يعمل صالحًا ، لأن الله تعالى إنما يبيح الطيبات لمن يستعين بها على طاعته لا على معصيته ، لقوله تعالى : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا } [ 93 / 5 ] الآية ولهذا لا يجوز أن يعان بالمباح على معصية ، كمن يعطي اللحم والخبز لمن يشرب عليه الخمر ، ويستعين به على الفواحش ، ومن أكل من الطيبات ، ولم يشكر فهو مذموم ، قال تعالى : { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ * } [ 8 / 102 ] أي عن الشكر عليه ( 1 ) . وأما الضبع فإنها مباحة في مذهب مالك والشافعي وأحمد ، وحرام في مذهب أبي حنيفة ، لأنها من ذوات الأنياب ، والأولون استدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - " إنها صيد وأمر بأكلها " رواه أهل السنن وصححه الترمذي . قالوا : ليس لها ناب ، لأن أضراسها صفيحة لا ناب فيها ( 2 ) . وفي كلب الماء نزاع ، الأولى تركه ( 3 ) . وسنور أهلي . قال أحمد : أليس مما يشبه السباع ؟ قال شيخنا :
--> ( 1 ) اختيارات ( 321 ) ، ف ( 2 / 398 ) فيه زيادة . ( 2 ) مختصر الفتاوى ( 520 ) ، ف ( 2 / 399 ) . ( 3 ) مختصر الفتاوى ( 520 ) ، ف ( 2 / 399 ) .