ابن تيمية
129
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ضربه ، فهنا الوجوب أوجه وهذا معنى قوله : { هُمْ يَنْتَصِرُونَ } فالانتصار قد يكون مستحبا تارة ، وقد يكون واجبا أخرى ، كالمغفرة سواء ( 1 ) . وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو رئاسة فهما ظالمتان ، وتضمن كل واحدة ما أتلفته على الأخرى . ولكن قال الشيخ تقي الدين : إن جهل قدر ما نهبته كل طائفة من الأخرى تساوتا ، كمن جهل قدر المحرم من ماله أخرج نصفه والباقي له . وقال أيضا : أوجب الأصحاب على مجموع الطائفة وإن لم يعلم عين المتلف . وقال أيضا : وإن تقاتلا تقاصا ، لأن المباشر والمعين سواء عند الجمهور ( 2 ) . باب حكم المرتد والمرتد : من أشرك بالله تعالى ، أو كان مبغضا للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولما جاء به اتفاقا ، أو ترك إنكار منكر بقلبه ، أو توهم أن أحدا من الصحابة أو التابعين أو تابعيهم قاتل مع الكفار ، أو أجاز ذلك ، أو أنكر مجموعا عليه إجماعا قطعيا ، أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم ومن شك في صفة من صفات الله تعالى ومثله لا يجهلها فمرتد وإن كان مثله يجهلها فليس بمرتد ، ولهذا لم يكفر النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل الشاك في قدرة الله على إعادته ، لأنه لا يكون إلا بعد الرسالة ( 3 ) .
--> ( 1 ) فروع ( 6 / 149 ، 150 ) ، ف ( 2 / 386 ) وف ( 1 / 327 ) . ( 2 ) إنصاف ( 10 / 325 ) مختصر وفيه زيادة ف ( 2 / 386 ) . ( 3 ) اختيارات ( 307 ) وفروع ( 6 / 165 ) وإنصاف ( 10 / 326 ) فيه زيادة ف ( 2 / 387 ) .