ابن تيمية
66
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
بكلام الله ورسوله ومعناه - فلينظر في دلالة ألفاظ القرآن والحديث ، وفي المعاني والعلل ، والحكم والأسباب التي علق الشارع بها الأحكام ، فيكون الاستدلال بما أنزل الله من الكتاب والميزان . والقياس الصحيح الذي يسوي بين المتماثلين ويفرق بين المختلفين هو العدل وهو الميزان . وذلك أن المسابقة والمناضلة عمل صالح يحبه الله ورسوله ، وقد سابق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الخيل ، وكان أصحابه يتناضلون ، ويقول لهم : « ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا » وكان قد صار مع أحد الحزبين ثم قال : « ارموا وأنا معكم كلكم » تعديلاً بين الطائفتين . والرمي والركوب قد يكون واجبًا ، وقد يكون فرضًا على الكفاية ، وقد يكون مستحبًا ، وقد نص أحمد وغيره على أن العمل بالرمح أفضل من صلاة الجنازة في الأمكنة التي يحتاج فيها إلى الجهاد كالثغور ، فكيف برمي النشاب ؟ وروي « أن الملائكة لم تحضر شيئًا من لهوكم إلا الرمي » وروي أن قومًا كانوا يتناضلون فحضرت الصلاة ، فقالوا : يا رسول الله قد حضرت الصلاة ، فقال : « هم في صلاة » وما كان كذلك فليس من الميسر الذي حرمه الله ؛ بل هو من الحق ، كما قال : « كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل إلا رميه بقوسه أو تأديبه فرسه أو ملاعبته لامرأته فإنهن من الحق » . وحينئذ فأكل المال بهذه الأعمال أكل بالحق لا بالباطل ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث الرقية : « لعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلتم برقية حق » فجعل كون العمل نافعًا لا ينهى عنه ، بل إذا أكل به المال فقد أكل بحق ، وهنا هذا العمل نافع للمسلمين مأمور به لم ينه عنه ، فالمعنى الذي لأجله حرم الله الميسر أكل المال بالقمار ، وهو أن يأكل بالباطل ، وهذا أكل بالحق . وأما المخاطرة فليس في الأدلة الشرعية ما يوجب تحريم كل