ابن تيمية

67

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

مخاطرة ؛ بل قد علم أن الله ورسوله لم يحرما كل مخاطرة ، ولا كل ما كان مترددًا بين أن يغنم أو يغرم أو يسلم ، وليس في أدلة الشرع ما يوجب تحريم جميع هذه الأنواع لا نصًا ولا قياسًا ؛ ولكن يحرم من هذه الأنواع ما يشتمل على أكل المال بالباطل ، والموجب للتحريم عند الشارع أنه أكل مال بالباطل ، كما يحرم أكل المال بالباطل وإن لم يكن مخاطرة ؛ لا أن مجرد المخاطرة محرم ، مثل المخاطرة على اللعب بالنرد والشطرنج لما فيه من أكل المال بالباطل ، وهو ما لا نفع فيه له ولا للمسلمين ؛ فلو جعل السلطان أو أجنبي مالاً لمن يغلب بذلك جاز وإن لم يكن هناك مخاطرة ، وكذلك لو جعل أحدهما جعلاً ، وكذلك لو أدخلا محللاً ، فعلم أن ذلك لم يحرم لأجل المخاطرة ؛ لا سيما وجمهور العلماء يحرمون هذا العمل ، وإن خلا عن عوض . وأما أخذ العوض في المسابقة والمصارعة فهذه الأعمال لم تجعل في الأصل لعبادة الله تعالى وطاعته وطاعة رسوله ، فلهذا لم يحض الشارع عليها ولا رغب فيها , وإنما يقصد بها في الغالب راحة النفوس ، أو الاستعانة على المباحات ، فأباحها الشارع لعدم الضرر الراجح ، ولم يأمر بها ولا رغب فيها لأنها ليست مما يحتاجه المسلمون ، ولا يتوقف قيام الدين عليها ، كالرمي والركوب ، ولو خلي المسلمون عن مصارع ومسابق على الأقدام لم يضرهم لا في دينهم ولا في دنياهم ، بخلاف ما لو خلوا عن الرمي والركوب لغلب الكفار على المسلمين ؛ ولهذا لم يدخل فيها السبق . ألا ترى أن للإمام أن يخرج جعلاً لمن يرمي ، ولا يحل له أن يخرجه لمن يصارع ؟ وإذا عرف هذا عرف أن مجرد المخاطرة ليس مقتضيًا لتحريم المسألة ، وانكشفت ، وظهرت ، وعرف أن الصواب : أن يعرف مراد