ابن تيمية
51
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وقال أيضًا : والذي يتوجه أولاً أنه لا يجوز سلف الأجرة للموقوف عليه ، لأنه لا يستحق المنفعة المستقبلة ولا الأجرة عليها فالتسليف لهم قبض ما لا يستحقونه ، بخلاف المالك . وعلى هذا فللبطن الثاني أن يطالبوا بالأجرة المستأجر ، لأنه لم يكن له التسليف ، ولهم أن يطالبوا الناظر ( 1 ) . والاستئجار على نفس تلاوة القرآن غير جائز ، وإنما النزاع في التعليم ونحوه مما فيه مصلحة تصل إلى الغير . والثواب لا يصل إلى الميت إلا إذا كان العمل لله وما وقع بالأجر من النقود ونحوها فلا ثواب فيه وإن قيل : يصح الاستئجار عليه . فإذا أوصى الميت أن يعمل له ختمة فينبغي أن يتصدق بذلك على المحاويج من أهل القرآن أو غيره فذلك أفضل وأحسن ( 2 ) . وإذا كان المعلم يقرئ فأعطي شيئًا جاز له أخذه عند أكثر العلماء ( 3 ) . ولا يصح الاستئجار على القراءة وإهدائها إلى الميت ؛ لأنه لم ينقل عن أحد من الأئمة الإذن في ذلك . وقد قال العلماء : إن القارئ إذا قرأ لأجل المال فلا ثواب له ، فأي شيء يهدى للميت ؟ وإنما يصل إلى الميت العمل الصالح . والاستئجار على مجرد التلاوة لم يقل به أحد من الأئمة ؛ وإنما تنازعوا في الاستئجار على التعليم . ولا بأس بجواز أخذ الأجرة على الرقية نص عليه أحمد .
--> ( 1 ) الإنصاف ج 6 / 37 ، 38 ف 2 / 231 . ( 2 ) مختصر الفتاوى 170 ف 2 / 231 ، 232 . ( 3 ) مختصر الفتاوى 64 ف 2 / 231 ، 96 .