ابن تيمية
52
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
والمستحب أن يأخذ الحاج عن غيره ليحج ؛ لا أن يحج ليأخذ . فمن أحب إبراء ذمة الميت أو رؤية المشاعر يأخذ ليحج . ومثله كل رزق أخذ على عمل صالح . ففرق بين من يقصد الدين والدنيا وسيلة ، وعكسه . فالأشبه أن عكسه ليس له في الآخرة من خلاق . والأعمال التي يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة هل يجوز إيقاعها على غير وجه القربة ؟ فمن قال : لا يجوز ذلك لم يجز الإجارة عليها ؛ لأنها بالعوض تقع غير قربة « إنما الأعمال بالنيات » والله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما أريد به وجهه . ومن جوز الإجارة جوز إيقاعها على غير وجه القربة ، وقال : تجوز الإجارة عليها لما فيها من نفع المستأجر . وأما ما يؤخذ من بيت المال فليس عوضًا وأجرة ؛ بل رزق للإعانة على الطاعة . فمن عمل منهم لله أثيب ، وما يأخذه فهو رزق للمعونة على الطاعة ، وكذلك المال الموقوف على أعمال البر والموصى به كذلك ، والمنذور كذلك ، ليس كالأجرة والجعل في الإجارة والجعالة الخاصة ( 1 ) . قال أبو طالب : سألت أبا عبد الله عن الرجل يغسل الميت بكراء ؟ قال : بكراء ؟ ! واستعظم ذلك . قلت : يقول : أنا فقير . قال : هذا كسب سوء . ووجه هذا أن تغسيل الموتى من أعمال البر ، والتكسب بذلك يورث تمني موت المسلمين فيشبه الاحتكار ( 2 ) . واتخاذ الحجامة صناعة يتكسب بها هو مما نهي عنه عند إمكان الاستغناء عنه ؛ فإنه يفضي إلى كثرة مباشرة النجاسات والاعتناء بها ؛ لكن إذا عمل ذلك العمل بالعوض استحقه ، وإلا فلا يجمع عليه استعماله في مباشرة النجاسة وحرمانه أجرته . ونهي عن أكله مع الاستغناء عنه مع أنه
--> ( 1 ) اختيارات ص 152 ، 153 ولها نظائر لا من كل وجه ف 2 / 30 ، 231 . ( 2 ) اختيارات ص 156 ف 2 / 232 .