ابن تيمية

36

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

قال : ومثله الوكيل في الإقراض ( 1 ) . قال القاضي : في المجرد وابن عقيل في الفصول : ولو جاء رجل إلى امرأة فقال : وكلني فلان أن أزوجك له ، فرغبت في ذلك وأذنت لوليها في تزويجها . ثم إن ذلك الموكل أنكر أن يكون وكله في التزويج له . فالقول قوله ، ولا يلزمه النكاح . ولا تلزم الوكيل ؛ بل يحكم ببطلانه . ويتفرع على هذا أن الرجل إذا وكل وكيلاً في أن يتزوج له امرأة فتزوجها فلا بد أن يذكر حال العقد أنه تزوجها لفلان ، فإن أطلق ولم يسم الموكل لم يلزمه النكاح في حقه ولا في حق الموكل ؛ لأن الظاهر أنه عقد العقد لنفسه ونيته أن يعقد لغيره . وإذا لم يذكر اسم ذلك الغير فقد أخل بالمقصود . ولو وكله أن يشتري له سلعة فاشتراها لم يشترط في صحة العقد ذكر فلان ؛ بل إذا أطلق ونوى الشراء له صح ؛ لأن القصد منه حصول الثمن وقد وجد . وإذا بطل عقد النكاح في حقهما فهل يلزم الوكيل نصف الصداق ؟ على روايتين . قال أبو العباس : فقد جعلا فيما إذا لم يسم الوكيل الموكل في العقد روايتين . وهذا فيه نظر ؛ بل إذا قال : زوجتك فلانة . فقال : قبلت ، فقد انعقد النكاح في الظاهر للوكيل . فإذا قال : نويت أن النكاح لموكلي . فهو يدعي فساد العقد وأن الزوج غيره فلا يقبل قوله على المرأة إلا أن تصدقه ، ولو صدقته لم يلزمه شيء قولاً واحدًا . إلا أن هذا الإنكار من الزوج بخلاف مسألة إنكار الوكالة .

--> ( 1 ) فروع 4 / 353 ف 2 / 218 .