ابن تيمية
37
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ولو قيل : إن النكاح هنا لا يحتمل إلا أن يكون له لكان له وجها ( 1 ) . وقال الأصحاب : ومن ادعى الوكالة في استيفاء حق فصدقه الغريم لم يلزمه الدفع إليه إن صدقه ، ولا اليمين إن كذبه . والذي يجب أن يقال : إن الغريم متى غلب على ظنه أن الموكل لا ينكر وجب عليه التسليم فيما بينه وبين الله ، كالذي بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى وكيله وعلم له علامة فهل يقول أحد : إن ذلك الوكيل لم يكن يجب عليه الدفع ؟ وأما في القضاء فإن كان الموكل عدلاً وجب الحكم ، لأن العدل لا يجحد . والظاهر أنه لا يستثنى ، فإن دفع من عنده الحق إلى الوكيل ذلك الحق ولم يصدقه بأنه وكيل وأنكر صاحب الحق الوكالة رجع عليه وفاقًا ومجرد التسليم ليس تصديقًا . وكذا إن صدقه في أحد قولي أصحابنا ؛ بل نص إمامنا ، وهو قول مالك ؛ لأنه متى لم يتبين صدقه فقد غره . وكل إقرار كذب فيه ليحصل بما يمكن انتفاؤه فهل يجعل إنشاء : مثل أن تقول : وكلت فلانًا ولم توكله ؟ فهو نظير أن يجحد الوصية فهل يكون جحده رجوعًا ؟ فيه وجهان ( 2 ) . وإذا اشترى شيئًا من موكله أو موليه كان الملك للموكل والمولى عليه . ولو نوى شراءه لنفسه ؛ لأن له ولاية الشراء وليس كالغصب ؛ لكن لو نوى أن يقع الملك له وهذه نية محرمة فتقع باطلة ، ويصير كأن العقد عري عنها إذا كان يريد النقد من مال المولى عليه والموكل . قال أبو العباس في تعاليقه القديمة : حديث عروة بن الجعد في شراء الشاة يدل على أن الوكيل في شراء معلوم بثمن معلوم إذا اشترى به أكثر من المقدر جاز له بيع الفاضل . وكذا ينبغي أن يكون الحكم .
--> ( 1 ) اختيارات ص 143 ف 2 / 217 . ( 2 ) اختيارات ص 143 - 144 ف 2 / 218 .