ابن تيمية
207
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
والأشبه جواز الإجابة لا وجوبها إذا كان في مجلس الوليمة من يهجره ( 1 ) . والحضور مع الإنكار المزيل على قول عبد القادر هو حرام ، وعلى قول القاضي والشيخ أبي محمد هو واجب . والأقيس بكلام الإمام أحمد في التخيير عند المنكر المعلوم غير المحسوس أن يخير بينهما أيضا ، وإن كان الترك أشبه بكلامه لزوال المفسدة بالحضور والإنكار ؛ لكن لا يجب لما فيه من تكليف الإنكار . ولأن الداعي أسقط حرمته باتخاذه المنكر . ونظر هذا إذا مر بمتلبس بمعصية هل يسلم عليه ، أو يترك التسليم ؟ وإن خافا أن يأتوا بالمحرم ولم يغلب على ظنهم أحد الطرفين فقد تعارض الواجب وهو الدعوة والمبيح وهو خوف شهود الخطيئة فينبغي ألا يجب ؛ لأن الموجب لم يسلم من المعارض المساوي ، ولا يحرم ؛ لأن المحرم كذلك ؛ فينتفي الوجوب والتحريم وينبغي الجواز . ونصوص الإمام أحمد كلها تدل على المنع من اللبث في المكان المضر . وقاله القاضي ، وهو لازم للشيخ أبي محمد حيث جزم بمنع اللبث في مكان فيه الخمر وآنية الذهب والفضة ، ولذلك مأخذان . أحدهما : أن إقرار ذلك في المنزل منكر فلا يدخل إلى مكان فيه ذلك . وعلى هذا فيجوز الدخول إلى دور أهل الذمة وكنائسهم وإن كانت فيها صور ؛ لأنهم يقرون على ذلك فإنهم لا ينهون عن ذلك كما ينهون عن إظهار الخمر . وبهذا يخرج الجواب عما احتج به أبو محمد . ويكون منع الملائكة سببًا لمنع كونها في المنزل .
--> ( 1 ) اختيارات 241 ف 2 / 297 .