ابن تيمية

186

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

باب الصداق ولا يجوز كتابة الصداق على الحرير وقاله ابن عقيل ( 1 ) . ولا يبطل المهر بذلك ، واختاره الشيخ تقي الدين وابن عقيل ( 2 ) . وكلام الإمام أحمد في رواية حنبل يقتضي أنه يستحب أن يكون الصداق أربعمائة درهم ، وهذا هو الصواب مع القدرة واليسار . فيستحب بلوغه ولا يزاد عليه . وكلام القاضي وغيره يقتضي أنه لا يستحب ؛ بل يكون بلوغًا مباحًا ( 3 ) . ولو قيل : إنه يكره جعل الصداق دينًا سواء كان مؤخر الوفاء وهو حال أو كان مؤجلاً لكان متوجهًا ، لحديث الواهبة نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - . والصداق المقدم إذا كثر وهو قادر على ذلك لم يكره ، إلا أن يقترن بذلك ما يوجب الكراهة من معنى المباهاة ونحو ذلك . فأما إن كان عاجزًا عن ذلك فيكره ؛ بل يحرم إذا لم يتوصل إليه إلا بمسألة أو غيرها من الوجوه المحرمة . فأما إن كثر وهو مؤخر في ذمته فينبغي أن يكره هذا كله ؛ لما فيه من تعريض نفسه لشغل الذمة ( 4 ) . ولو تزوجها على مائة مقدمة ومائة مؤجلة صح . ولا تستحق المطالبة بالمؤجلة إلا بموت أو فرقة ( 5 ) نص عليه الإمام أحمد في رواية جماعة ، واختاره شيوخ المذهب كالقاضي وغيره . جاء عن ابن سيرين عن شريح « أن رجلاً تزوج امرأة على عاجل وآجل إلى الميسرة فقدمته إلى شريح فقال لنا على ميسرة فآخذه لك » .

--> ( 1 ) اختيارات 227 ف 2 / 293 وتقدم . ( 2 ) إنصاف 1 / 480 ف 2 / 293 . ( 3 ) والإنصاف 8 / 229 . ( 4 ) اختيارات 227 ف 2 / 293 فيه زيادة . ( 5 ) وفي الإنصاف 8 / 244 وقال الشيخ تقي الدين : الأظهر أنهم أرادوا بالفرقة البينونة .