ابن تيمية

187

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وقياس المذهب أن هذا الشرط صحيح ؛ لأن الجهالة فيه أقل من جهالة الفرقة ، وكان هذا الشرط في الحقيقة مقتضى العقد . ولو قيل بصحته في جميع الآجال لكان متوجهًا . صرح الإمام أحمد والقاضي وأبو محمد وغيرهم بأنه إذا أطلق الصداق كان حالاً . قال أبو العباس : إن كان العرف جاريًا بين أهل تلك الأرض أن المعلق يكون مؤجلاً فينبغي أن يحمل كلامهم على ما يعرفونه . ولو كانوا يفرقون بين لفظ المهر والصداق فالمهر عندهم ما يعجل والصداق ما يؤجل كان حكمهم على مقتضى عرفهم ، أو تزوج امرأة اتفق معها على صداق عشرة دنانير وأنه يظهر عشرين دينارًا وأشهد عليها بقبض عشرة فلا يحل لها أن تغدر به ؛ بل يجب عليها الوفاء بالشرط ، ولا يجوز تحليف الرجل على وجود القبض في مثل هذه الصورة ؛ لأن الإشهاد في مثل هذا يتضمن الإبراء ( 1 ) . ولو تزوجها على أن يعطيها في كل سنة تبقى معه مائة درهم . فقد يؤخذ من كلام كثير من أصحابنا أن هذه تسمية فاسدة لجهالة المسمى ، وتتوجه صحته ، بل هو الأشبه بأصولنا ، كما لو باعه الصبرة كل قفيز بدرهم ، أو أكراه الدار كل شهر بدرهم ، ولأن تقدير المهر بمدة النكاح بمنزلة تأجيله بمدة النكاح ، إذ لا فرق بين جهالة القدر وجهالة الأجل . وعلى هذا لو تزوجها على أن يخيط لها كل شهر ثوبًا صح أيضًا ؛ إذ لا فرق بين الأعيان والمنافع ( 2 ) . وإن تزوجها على منفعة داره أو عبده ما دامت زوجته . فهنا قد تبطل المنفعة قبل زوال النكاح ، فإن شرط لها مثل ذلك إذا تلفت فهنا ينبغي أن يصح . وإن لم يشترط ففيه نظر ( 3 ) .

--> ( 1 ) اختيارات 230 ، 231 هذه فتوى مطولة الموجود هناك ثلاثة أسطر . ( 2 ) اختيارات 231 ف 2 / 294 . ( 3 ) اختيارات 231 ف 2 / 294 .