ابن تيمية
166
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
المنافي أن تكون مملوكته زوجته ، فإذا زال الملك عقب ثبوته لم يجامع النكاح فلا يبطله ؛ لأنه حين زوال الملك كان ينبغي زوال النكاح ، والملك في حال زواله لا ثبوت له ، وهذا الذي لحظه الحسن ؛ فإنه إذا اشتراها ليعتقها فأعتقها لم يكن للملك قوة تفسخ النكاح . ويؤيد هذا القول : أن حدوث الملك بمنزلة اختلاف الدين ، وإذا لم يدم اختلاف الدين فهما على نكاحهما ، فكذلك هنا ؛ إذ النكاح يقع سابقًا ، وهذا إنما يكون إذا كان العتق حصل بعد الملك ، فههنا لم يتقدم الانفساخ على العتق ( 1 ) . ولو خبب امرأة على زوجها حتى طلقها ثم تزوجها وجب أن يعاقب هذا عقوبة بليغة ، وهذا النكاح باطل في أحد القولين في مذهب مالك وأحمد وغيرهما ، ويجب التفريق بين هذا الظالم المعتدي وبين هذه المراة الظالمة ( 2 ) . ويكره نكاح الحرائر الكتابيات مع وجود الحرائر المسلمات قاله القاضي وأكثر العلماء ، كما يكره أن يجعل أهل الكتاب ذباحين مع كثرة ذباحين مسلمين ؛ ولكن لا يحرم ( 3 ) . فإن كان أحد أبويها غير كتابي فهل تحل على روايتين . وحكى ابن رزين رواية ثالثة : إن كان أبوها كتابيًا أبيحت ، وإلا فلا . قال الشيخ تقي الدين : وهو خطأ ( 4 ) . ولو كان أبويها غير كتابيين واختارت هي دين أهل الكتاب فظاهر كلام المصنف التحريم رواية واحدة ، وهي المذهب قدمه في الفروع .
--> ( 1 ) اختيارات 217 ف 2 / 288 . ( 2 ) اختيارات 217 ف 2 / 288 . ( 3 ) اختيارات 217 والفروع 5 / 207 ف 2 / 288 . ( 4 ) إنصاف 8 / 136 ، 137 ف 2 / 289 .