ابن تيمية

53

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

كتاب الصلاة تنازع الناس في اسم الصلاة هل هو من الأسماء المنقولة عن مسماها في اللغة ، أو أنها باقية على ما كانت عليه في اللغة ، أو أنها تصرف فيها الشارع تصرف أهل العرف فهي بالنسبة إلى عرف أهل اللغة مجاز ، وبالنسبة إلى عرف الشرع حقيقة ؟ على ثلاثة أقوال . والتحقيق أن الشارع لم يغيرها ، ولكن استعملها مقيدة لا مطلقة كما يستعمل نظائرها كقوله تعالى : { وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } [ 97 / 3 ] فذكر بيتا خاصا ، فلم يكن لفظ الحج متناولا لكل قصد ؛ بل لقصد مخصوص دل عليه اللفظ نفسه ( 1 ) . والسكران بالخمر والحشيش إذا علم ما يقول فعليه الصلاة بعد غسل فمه وما أصابه ، وهل عليه أن يستقيء ما في بطنه ؟ على قولين للعلماء . أصحهما لا ؛ لكن إذا لم يتب فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « من شرب الخمر لم تقبل صلاته أربعين يوما ، فإن تاب تاب الله عليه ، وإن عاد في الثالثة أو الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال ، وهي عصارة أهل النار » . فلا بد لهم من الصلاة ، وإن كان قد قيل إنها لا تقبل ، وإن تابوا

--> ( 1 ) الاختيارات ( 30 ) هذا النقل أتم مما في المجموع وللفهارس العامة ( 2 / 47 ) .