ابن تيمية

214

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

ويستحب أن يدعو سرا ، قال أبو داود باب ما يدعى عند اللقاء ثم روي بإسناد جيد عن أنس قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا غزا قال : اللهم أنت عضدي ونصيري بك أحول وبك أصول وبك أقاتل . . وكان غير واحد منهم شيخنا يقول هذا عند قصد مجلس علم ( 1 ) . ومن عجز عن الجهاد ببدنه وقدر على الجهاد بماله وجب عليه الجهاد بماله وهو نص أحمد في رواية ابن الحكم ، وهو الذي قطع به القاضي في أحكام القرآن في سورة براءة عند قوله : { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا } فيجب على الموسرين النفقة في سبيل الله . وعلى هذا فيجب على النساء الجهاد في أموالهن إن كان فيها فضل ، وكذلك في أموال الصغار إذا احتيج إليها ، كما تجب النفقات والزكاة وينبغي أن يكون محل الروايتين في واجب الكفاية ، فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه ، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعًا . قال أبو العباس : سئلت عمن عليه دين وله ما يوفيه وقد تعين الجهاد فقلت : من الواجبات ما يقدم على وفاء الدين ، كنفقة النفس والزوجة والولد الفقير ، ومنها ما يقدم وفاء الدين عليه كالعبادات من الحج والكفارات ، ومنها ما لا يقدم عليه إلا إذا خوطب به كصدقة الفطر ، فإن كان الجهاد المتعين لدفع الضرر كما إذا حضره العدو أو حضر هو الصف قدم على وفاء الدين كالنفقة ، وأولى ، وإن كان حال استنفار الإمام فقضاء الدين أولى ؛ إذ الإمام لا ينبغي له استنفار المدين مع الاستغناء عنه ولذلك قلت : لو ضاق المال عن إطعام جياع والجهاد الذي يتضرر بتركه قدمنا الجهاد وإن مات الجياع ، كما في مسألة التترس وأولى ، فإن هناك نقتلهم بفعلنا وهنا يموتون بفعل الله ، وقلت أيضًا : إذا

--> ( 1 ) فروع ( 6 / 204 ) ف ( 2 / 162 ) .