ابن تيمية

215

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

كان الغرماء يجاهدون بالمال الذي يستوفونه فالواجب وفاؤهم لتحصيل المصلحتين الوفاء والجهاد . ونصوص أحمد توافق ما كتبته وقد ذكرها الخلال . قال القاضي : إذا تعين فرض الجهاد على أهل بلد وكان على مسافة تقصر فيها الصلاة فمن شرط وجوبه الزاد والراحلة كالحج ، وما قاله القاضي من القياس على الحج لم ينقل عن أحمد ، وهو ضعيف ، فإن وجوب الجهاد قد يكون لدفع ضرر العدو فيكون أوجب من الهجرة لا تعتبر فيها الراحلة فبعض الجهاد أولى . وثبت في الصحيح من حديث عبادة بن الصامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( على المرء المسلم السمع والطاعة في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه وأثرة عليه ) فأوجب الطاعة التي عمادها الاستنفار في العسر واليسر ، وهذا نص في وجوبه مع الإعسار ، بخلاف الحج ، هذا كله في قتال الطلب . وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا . فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه ، فلا يشترط له شرط ، بل يدفع بحسب الإمكان ، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم ، فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر وبين طلبه في بلاده . والجهاد منه ما هو باليد ، ومنه ما هو بالقلب ، والدعوة والحجة ، واللسان ، والرأي ، والتدبير ، والصناعة ، فيجب بغاية ما يمكنه ( 1 ) .

--> ( 1 ) هذان السطران من قوله : والجهاد منه إلى قوله ما يمكنه تقدما في أول الكتاب نقلا عن الاختيارات أيضا ولها مناسبة هناك وهنا .