ابن تيمية

173

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

ولا يفطر بمذي بسبب قبلة أو لمس وتكرار نظر ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وبعض أصحابنا ( 1 ) . وأما من طلع عليه الفجر وهو مجامع فالواجب عليه النزع عينا ، ويحرم عليه استدامة الجماع واللبث ، وإنما اختلف في وجوب القضاء والكفارة عليه على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره ، أحدها : عليه القضاء والكفارة ، وهذا اختيار القاضي أبي يعلى ، والثاني : لا شيء عليه ، وهذا اختيار شيخنا ( 2 ) . ومن جامع جاهلاً بالرفث فلا قضاء عليه وهو إحدى الروايتين عن أحمد ( 3 ) . وإذا أكره الرجل زوجته على الجماع في رمضان يحمل عنها ما يجب عليها ، وهل تجب كفارة الجماع في رمضان لإفساد الصوم الصحيح ، أو لحرمة الزمان ؟ فيه قولان : الصواب الثاني ( 4 ) . ونقل طائفة عن طائفة من السلف : أن الغيبة والنميمة ونحوهما تفطر الصائم وذكر وجها في مذهب أحمد . وتحقيق الأمر في ذلك : أن الله تعالى أمر بالصيام لأجل التقوى ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - « من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه » فإذا لم تحصل له التقوى لم يحصل له مقصود الصوم فينقص من أجر الصوم بحسب ذلك . والأعمال الصالحة لها مقصودان : حصول الثواب ، واندفاع العقاب .

--> ( 1 ) اختيارات ( 112 ) ف ( 2 / 112 ) . ( 2 ) مفتاح دار السعادة ( 436 ) والفروع ( 3 / 75 ) ف ( 2 / 112 ) . ( 3 ) اختيارات ( 109 ) ف ( 2 / 112 ) . ( 4 ) اختيارات ( 109 ) ف ( 2 / 112 ) .