ابن تيمية
172
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
والصائم لما يتعشى يتعشى عشاء من يريد الصيام ؛ ولهذا يفرق بين عشاء ليلة العيد وعشاء ليالي رمضان . وتصح النية المترددة كقوله : إن كان غدا من رمضان فهو فرض وإلا فهو نفل ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ( 1 ) . وإذا نوى صيام التطوع بعد الزوال ففي ثوابه روايتان عن أحمد . والأظهر الثواب ، وإذا لم ينو الصوم ولكن إذا أشهى الأكل واستمر به الجوع فهذا يكون جوعه من باب المصائب التي تكفر بها خطاياه ويثاب على صبره عليها ، ولا يكون من باب الصوم الذي هو عبادة يثاب عليها ثواب الصوم ، والله سبحانه وتعالى أعلم ( 2 ) . « ومن فطر صائما فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء » صححه الترمذي من حديث زيد بن خالد . وظاهر كلامهم من أي شيء كان كما هو ظاهر الخبر ، وكذا رواه ابن خزيمة من حديث سلمان الفارسي وذكر فيه ثوابا عظيما إن أشبعه ، وقال شيخنا : مراده بتفطيره أن يشبعه ( 3 ) . باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة ولا يفطر الصائم بالاكتحال والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة وهو قول بعض أهل العلم ، ويفطر بإخراج الدم بالحجامة وهو مذهب أحمد ، وبالفصد والتشريط وهو وجه لنا ، أو بإرعاف نفسه وهو قول الأوزاعي ، ويفطر الحاجم إن مص القارورة ( 4 ) .
--> ( 1 ) اختيارات ( 107 ) فيه زيادة إيضاح ف ( 2 / 111 ) . ( 2 ) اختيارات ( 107 ، 108 ) ف ( 2 / 111 ) . ( 3 ) الفروع ( 3 / 73 ) ف ( 2 / 111 ) . ( 4 ) اختيارات ( 108 ) فيه زيادة واختصار ف ( 2 / 111 ) .