ابن تيمية
153
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وإن كان دينا عجز عن استيفائه هو وورثته فالأشبه أنه هو الذي يطالب به ، فإن العجز إذا كان ثابتا فيه وفي الوارث ولم يتمكن أحدهما من الانتفاع بذلك في الدنيا لم يدخل في الميراث فيكون المستحق أحق بحقه في الآخرة ، كما في المظالم ، والإرث مشروط بالتمكن من الاستيفاء كما أنه مشروط بالعلم بالوارث . فلو مات وله عصبة بعيدة لا يعرف نسبهم لم يرثوه في الدنيا ولا في الآخرة ، وهذا عام في جميع الحقوق التي لله ولعباده هي مشروطة بالتمكن من العلم والقدرة ، والمجهول والمعجوز عنه كالمعدوم . ولهذا قال العلماء : إن ما يجهل مالكه من الأموال التي قبضت بغير حق كالمكوس أو قبضت بحق كالوديعة والعارية وجهل صاحبها بحيث تعذر ردها عليه فإنها تصرف في مصالح المسلمين ، وتكون حلالا لمن أخذها بحق ، كأهل الحاجة والاستعانة بها على مصالح المسلمين ، دون من أخذها بباطل ، كمن يأخذ فوق حقه . ثم المظلوم إذا طالب بها يوم القيامة وعليه زكاة فلا تقوم هذه بالزكاة بل عقوبة الزكاة أعظم من حسنة المظالم ، والوعيد بترك الزكاة عظيم ، ولكن الذي ورد أن الفرائض تجبر بالنوافل ، فهذا إذا تصدق باختياره صدقة تطوع ، ولا يكون شيئا خرج بغير اختياره فإنه يرجى له أن يحاسب بما تركه من الزكاة إذا كان من أهلها العازمين على فعلها . و « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن أكملها وإلا قيل انظروا إن كان لعبدي تطوع فيكمل بها فريضته ثم الزكاة كذلك ، ثم تؤخذ الأعمال على حساب ذلك » ، روي ذلك أحمد في المسند . هذا لأن التطوع من جنس الفريضة فأمكن الجبران به عند التعذر ، كما قال الصديق رضي الله عنه : إن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدى فريضة .