ابن تيمية

154

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

فيكون من رحمة الله به أن يجعل النفل مثل الفرض ، بمنزلة من أحرم بالحج تطوعا وعليه فرضه فإنه يقع عن فرضه عند طائفة كالشافعي وأحمد في المشهور . وكذلك في رمضان عند أبي حنيفة وهو قول في مذهب أحمد . وكذلك من شك : هل وجب عليه غسل أو وضوء بحدث أم لا ؟ فإنه لا يجب عليه غسل . وكذلك الوضوء عند جمهور العلماء ، لكن يستحب له التطهر احتياطا . وإذا فعل ذلك وكان واجبا عليه في نفس الأمر أجزأ عنه { لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } . وكذلك الشارع جعل عمل الغير عنه يقوم مقام فعله فيما عجز عنه ، مثل من وجب عليه الحج وهو معضوب أو مات ولم يحج ، أو نذر صوما أو غير ذلك ، ومات قبل فعله ، فعله عنه وليه ، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - : « دين الله أحق بالقضاء » أي أحق أن يستوفى من وارث الغريم ؛ لأنه أرحم من العباد ، فهذا تشهد له الأصول . أما أن يعتد له بالدين الذي على الناس مع كونه لم يخرج الزكاة فلا يصح . نعم لو كان للناس عليه مظالم أو ديون بقدر ما له عند الناس كان يسوغ أن يقال يحاسب بذلك فيؤخذ حقه من هذا ويصرف إلى هذا ، كما يفعل في الدنيا بالمدين الذي له وعليه ، وكل هذا من حكم العدل بين العباد { وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } ( 1 ) .

--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( 277 ) ف ( 2 / 99 ) .