ابن تيمية

128

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وأوجب أبو العباس في موضع آخر الشهادتين وتردد في وجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة . وقال في موضع آخر ، وهو الأشبه أن الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - فيها واجبة ، ولا تجب منفردة لقول عمر رضي الله عنه : الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى تصلي على نبيك - صلى الله عليه وسلم - وتقدم الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - على الدعاء لوجوب تقديمه على النفس . وأما الأمر بتقوى الله فالواجب إما معنى ذلك وهو الأشبه من أن يقال الواجب لفظ التقوى ، ومن أوجب لفظ التقوى فقد يحتج بأنها جاءت بهذا اللفظ في قوله تعالى : { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ } [ 204 / 7 ] وليست كلمة أجمع لما أمر الله من كلمة التقوى . قال الإمام أحمد في قوله تعالى : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [ 204 / 7 ] أجمع الناس أنها نزلت في الصلاة ، وقد قيل في الخطبة : والصحيح أنها نزلت في ذلك كله . وظاهر كلام أبي العباس : أنها تدل على وجوب الاستماع . وصرح على أنها تدل على وجوب القراءة في الخطبة ، لأن كلمة ( إذا ) ظرف لما يستقبل من الزمان يتضمن معنى الشرط غالبا ، والظرف للفعل لا بد أن يشتمل على الفعل وإلا لم يكن ظرفا ( 1 ) . وقال شيخ الإسلام في رفع الخطيب يديه على المنبر يوم الجمعة : في هذه قولان ، هما وجهان في مذهب أحمد في رفع الخطيب يديه ، قيل : يستحب ، قاله ابن عقيل : وقيل : لا يستحب ، بل هو مكروه ، وهو

--> ( 1 ) اختيارات ( 79 ، 80 ) ف ( 2 / 87 ) .