ابن تيمية

119

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

أم لا ؟ على ثلاثة أقوال : أصحها أنه يعذر فلا تجب الإعادة على هذا الجاهل ، ومثله ما لو لم تعلم المرأة أنه يجب ستر رأسها وجسدها لم تعد ، ولهذا إذا تغير اجتهاد الحاكم لم ينقض ما حكم فيه ، وكذلك المفتي إذا تغير اجتهاده . وأما إن تعمد اللحن عالما بمعناه بطلت صلاته من جهة أنه لم يقرأ الفاتحة ، ومن جهة أنه تكلم بكلام الآدميين بل لو عرف معناه وخاطب به الله كفر ، وإن تعمده ولم يعلم معناه لم يكفر ، وإن لم يتعمد لكن ظن أنه حق ففي صحة صلاته نزاع ، كما ذكرناه . وكذلك لو علم أنه لحن لكن اعتقد أنه لا يحيل المعنى حتى لو كان إماما ففي صحة صلاة من خلفه نزاع ، هما روايتان عن أحمد . وفي إمامة المتننفل بالمفترض ثلاثة أقوال : يجوز ، ولا يجوز ويجوز عند الحاجة نحو أن يكون المأمومين أميين . أما لو صلى من يلحن بمثله فيجوز إذا كانوا عاجزين عن إصلاحه هذا في الفاتحة ، أما في غير الفاتحة فإن تعمده بطلت صلاته . والذي يحيل المعنى مثل ( أنعمتُ ) و ( إياك ) بالضم والكسر ، والذي لا يحيله مثل فك الإدغام في موضعه ، أو قطع همز الوصل ، ومثل الرحمن الرحيم ومالك يوم الدين . وأما إن قال : ( الحمدَ ) أو ( ربَّ ) أو ( نستعين ) أو ( أنعَمَتَ ) فهذا تصح صلاته لكل أحد فإنها قراءة وليست لحنا ( 1 ) . ومن يبدل الراء غينا والكاف همزة : لا يؤم إلا مثله ، أما من يشوب الراء بغين يخرجها من فوق مخرجها بقليل فتصح إمامته للقارئ .

--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( 53 - 55 ) هذه مستوفاة أكثر من الموجود في المجموع ( 2 / 81 ) .