ابن تيمية
116
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ويصح ائتمام المسلمين بعضهم ببعض مع اختلافهم في الفروع بإجماع السلف وأصح قول الخلف ، فإن صلاة الإمام جائزة إجماعا ، لأنه صلى باجتهاده فهو مأجور فاعل الواجب عليه الذي يكفي ، وهو من المصلين . ومن قال : إن صلاته لا تسقط الفرض فقد خالف الإجماع يستتاب بخلاف من صلى بلا وضوء مع علمه ، فهذا صلاته فاسدة فلا يأتم به من علم حاله ، ولم يزل التابعون رضي الله عنهم أجمعين يؤم بعضهم بعضا مع أنهم مختلفون في الفروع . وسر المسألة : أن ما تركه المجتهد من البسملة وغيرها إن لم يكن واجبا في نفس الأمر فلا كلام ، إن كان واجبا فقد يسقط عنه باجتهاده ، وقد قال الله تعالى : { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [ 286 / 2 ] فقال الله : قد فعلت ( 1 ) . ولو ترك الإمام ركنا يعتقده المأموم ولا يعتقده الإمام صحت صلاته خلفه ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ومذهب مالك واختيار المقدسي . وقال في موضع آخر : إن الروايات المنقولة عن أحمد لا تجب اختلافا وإنما ظواهرها أن كل موضع يقطع فيها بخطأ المخالف تجب فيه الإعادة ، وما لا يقطع فيه بخطأ المخالف لا تجب فيه الإعادة ، وهو الذي تدل عليه السنة والآثار وقياس الأصول ، وفي المسألة خلاف مشهور بين العلماء . وعبارة تصحيح الفروع ( 2 / 26 ) ولو فعل الإمام ما هو محرم عند المأموم دونه مما يسوغ فيه الاجتهاد صحت صلاته خلفه وهو
--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( 55 ) ف ( 2 / 80 ) .