ابن تيمية

94

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

ونقل عنه خلاف هذا ، فقال أبو الحارث : قلت لأبي عبد الله : حديث عائشة أيما امرأة تزوجت [ بغير ولي ] فقال : لا أحسبه صحيحا ؛ لأن إسماعيل قال : قال ابن جريج : لقيت الزهري فسألته عنه ، فقال : لا أعرفه وكذلك نقل حرب عنه أنه سئل عن حديث الولي ، فقال : لا يصح ؛ لأن الزهري سئل عنه فأنكره . فال شيخنا : قلت : وضع المسألة يقتضي أنه لا يشمل إذا جحد المروي عنه ، وعموم كلامه يقتضي العموم لهذه الصورة ؛ لأن الإنكار يشمل القسمين ، وقول ابن عيينة : ليس من حديثي نفي ، وعلله القاضي بأن المروي عنه غير عالم ببطلان روايته ، والراوي عنه ثقة ، فالمروي عنه كسائر الناس . قال شيخنا : قلت : وهذا القيد قد اعتبره أصحابنا فيما إذا سبح به إنسان . ويعتبر أيضا في الحاكم ، وبهذه الرواية قال الشافعي وأصحابه ( 1 ) . [ الرواية على الخط والكتاب ] استدل القاضي في « مسألة الرواية على خطه » بأن الأخبار مبناها على حسن الظن والمسامحة ومراعاة الظاهر من غير تحرج ، ألا ترى أنه لا يشترط فيها العدالة في الباطن ، ويقبل فيها قول العبيد والنساء وحديث العنعنة ، والظاهر من حال السماع الموجود الصحة فجاز العمل عليه ، واحتج برجوع الصحابة رضي الله عنهم إلى كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - والعمل عليها فإنه من أدل الدليل على الرجوع إلى الخط والكتاب . قال شيخنا : قلت : هذا رجوع إلى خط غيره ، والعمدة فيه خبر الحامل ، واحتج برواية الضرير ، والسماع من وراء حجاب فإنه سلمها في الرواية من منعها في الشهادة ( 2 ) .

--> ( 1 ) المسودة ص 278 ، 279 ف 2 / 9 . ( 2 ) المسودة ص 281 ف 2 / 9 .