ابن تيمية
87
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قال شيخنا : قلت : لأن أحمد قد علم عدة أخبار فيها ، فكيف يقبل نفي ما أثبته ؟ ولهذا لما أطلق يحيى الكلام نسبه إلى المجازفة . قال : وكذلك نقل مهنا عنه قلت لأحمد : حديث خديجة كان أبوها يرغب أن يزوجه ، فقال أحمد : الحديث معروف ، سمعته من غير واحد . قلت : إن الناس ينكرون هذا ، قال : ليس هو بمنكر ، قال : فلم يقبل مجرد إنكارهم . قال شيخنا : قلت : لأنه قد علم خلاف ذلك ، والطعن في حديث قد علم ثبوته لا يقبل . قال : ونقل عنه المروذي ما يدل على أنه يقبل ، فقال : قرئ على أبي عبد الله حديث عائشة كانت تلبي : « لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك » فقال أبو عبد الله : كان فيه « والملك لا شريك لك » فتركته لأن الناس خالفوه . وقوله : « تركته » معناه : ترك روايته لأجل ترك الناس له وإن لم تظهر العلة . قال شيخنا : قلت : قد ذكر الخلال تضعيف المشايخ لعاصم بن عبيد الله ، وهو ظاهر في أن الجرح المطلق يقبل ، وهو مكتوب في المسودات ، وهذا إنما يقتضي أن الزيادة التي تركها الجمهور لا تقبل . قال شيخنا : هذا الباب يفرق فيه بين جرح الرجل وتزكيته ، وبين جرح الحديث وتثبيته . ويفرق فيه بين الأئمة الذي هم في الحديث بمنزلة القضاة في الشهود وبين من هو شاهد محض . فإن جرح المحدث يكون بزيادة علم . وأما جرح الحديث فتارة يكون لطلاع له على علة ، وتارة لعدم علمه بالطريق الأخرى ، أو بحال المحدث به ( 1 ) . مسألة : يقبل جرح الواحد وتعديله عندنا ، وبه قال المحققون ،
--> ( 1 ) المسودة ص 269 - 271 ف 2 / 9 .