ابن تيمية
88
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
[ هل يقبل جرح الواحد وتعديله ] ذكره الجويني ، وقد نص عليه في التعديل ؛ لأن العدد ليس بشرط في قبول الخبر ههنا ، بخلاف الشهادة . وهذا أحد الوجهين للشافعية . والآخر لا يقبل الجرح إلا من اثنين كما في الشهادة حكاها ( 1 ) أبو الطيب وحكى الثاني الجويني عن بعض المحدثين . قال القاضي : فإن صرح عدلان بما يوجب الجرح ثبت الجرح ، وإن صرح أحدهما بما يوجب الجرح ثبت أيضا . وهذا قياس قوله في التعديل أنه يثبت بقول الواحد ؛ فإن العدد ليس بشرط في قبول الخبر ، فلم يكن شرطا في جرح الراوي ؛ بخلاف الشهادة . فأما تعديل الواحد فيقبل كما يقبل جرحه ، قال في رواية الأثرم : إذا روى الحديث عبد الرحمن بن مهدي عن رجل فهو حجة . قال : وهذا يدل على أن رواية العدل عن غيره تعديل له ، ويدل أيضا على أن تعديل الواحد مقبول . وكذلك نقل أبو زرعة ، قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : مالك بن أنس إذا روى عن رجل لا يعرف فهو حجة . قال : وقد نقل مهنا عنه ما يدل على أن رواية العدل لا تكون تعديلا ، ويجب السؤال عنه ، فقال : سألت أحمد عن رباح بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، فقال : هكذا روى عنه عبد الرزاق ، قلت : كيف هو ؟ قال : ضعيف : قال : وظاهر هذا أنه لم يجعل رواية العدل عن غيره تعديلا له . قال شيخنا : قلت : مذهبه التفصيل بين بعض الأشخاص وبعض . وقوله في صالح مولى التوأمة يقتضي أن الكثرة معتبرة ، ونقل إسماعيل بن سعيد قلت لأحمد : تعديل الرجل الواحد إذا كان مشهورا بالصلاح ؟ قال : يقبل ذلك . قال القاضي : وظاهر هذا أن تعديل الواحد للشاهد مقبول ( 2 ) .
--> ( 1 ) نسخة : « حكاهما » . ( 2 ) المسودة ص 271 ، 272 ف 2 / 9 .