ابن تيمية

68

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

بالاستدلال ولا يجوز ذلك ، لأن السند يأتي بالعجائب ، وهي من أكثر الدلائل لإثبات الأحكام ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ بعمل بخبر الواحد بدون سؤاله ] قال أبو الخطاب : الحكم بخبر الواحد عن الرسول لمن يمكنه سؤاله ( 2 ) مثل الحكم باجتهاده واختياره أنه لا يجوز . والذي ذكره بقية أصحابنا القاضي وابن عقيل جواز العمل بخبر الواحد لمن أمكنه سؤاله ، أو أمكنه الرجوع إلى التواتر محتجين به في المسألة بمقتضى أنه إجماع . وهذا مثل قول بعض أصحابنا : إنه لا يعمل بقول المؤذن مع إمكان العلم بالوقت . وهذا القول خلاف مذهب أحمد وسائر العلماء المعتبرين ، وخلاف ما شهدت به النصوص ، وذكر في مسألة منع التقليد أن المتمكن من العلم لا يجوز له العدول إلى الظن ، وجعله محل وفاق ، واحتج به في المسألة ( 3 ) . مسألة : خبر الواحد يوجب العمل وغلبة الظن دون القطع في قول الجمهور ؛ وارتضى الجويني من العبارة أن يقال : لا يفيد العلم ولكن يجب العمل عنده ؛ لا به ؛ بل بالأدلة القطعية على وجوب العمل بمقتضاه ؛ ثم قال : هذه مناقشة في اللفظ ، ونقل عن أحمد ما يدل على أنه قد يفيد القطع إذا صح واختاره جماعة من أصحابنا . قال والد شيخنا : ونصره القاضي في الكفاية . قال شيخنا : وهو الذي ذكره ابن أبي موسى في الإرشاد ، وتأول القاضي كلامه على أن القطع قد يحصل استدلالا بأمور انضمت إليه : من تلقي الأمة له بالقبول ، أو دعوى المخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمعه منه في

--> ( 1 ) المسودة ص 238 ف 2 / 9 . ( 2 ) نسخة : « ولم يمكنه سؤاله » . ( 3 ) المسودة ص 239 ف 2 / 9 .