ابن تيمية
69
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
حضرته فيسكت ولا ينكر عليه ، أو دعواه على جماعة حاضرين السماع معه فلا ينكرونه ونحو ذلك ، وحصر ذلك بأقسام أربعة هو وأبو الطيب جميعا . ومن أطلق القول بأنه يفيد العلم فسره بعضهم بأنه العلم الظاهر دون المقطوع به ؛ وسلم القاضي العلم الظاهر . وقال النظام إبراهيم : خبر الواحد يجوز أن يفيد العلم الضروري إذا قارنه أمارة ، وكذلك قال بعض أهل الحديث : منه ما يوجب العلم كرواية مالك عن نافع عن ابن عمر وما أشبهه وأثبت أبو إسحاق الإسفرائيني فيما ذكره الجويني قسما بين المتواتر والآحاد سماه « المستفيض » وزعم أنه يفيد العلم نظرا . والمتواتر يفيد العلم ضرورة ، وأنكر عليه الجويني ذلك ، وحكي عن الأستاذ أبي بكر : أن الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول محكوم بصدقه ، وأنه في بعض مصنفاته . وقال : إن اتفقوا على العمل به لم يحكم بصدقه لجواز العمل بالظاهر ، وإن قبلوه قولا وقطعا حكم به . وقال ابن الباقلاني : لا يحكم بصدقه وإن تلقوه بالقبول قولا وقطعا ؛ لأن تصحيح الأئمة للخبر يجري على حكم الظاهر ، فقيل له : لو رفعوا هذا الظن وباحوا بالصدق ماذا تقول ؟ فقال مجيبا : لا يتصور ذلك . والد شيخنا : والقطع بصحة الخبر الذين تلقته الأمة بالقبول أو عملت بموجبه لأجله قول عامة الفقهاء من المالكية ذكره عبد الوهاب والحنفية فيما أظن والشافعية والحنبلة . واختلف هؤلاء في إجماعهم على العمل به : هل يدل على علمهم بصحته قبل العمل به ؟ على قولين ، أحدهما : يشترط . والثاني : لا يشترط . وعلى الأول لا يجوز انعقاد الإجماع عن خبر الواحد وإن عمل به الجمهور . وقال عيسى بن أبان : ذلك يدل على قيام الحجة به وصحته ، وخالفه الأكثرون بناء على