ابن تيمية

54

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

[ شيخنا ] : فصل وليس تركه موجبا علينا ترك ما تركه ، استدل به المخالف ، وسلمه القاضي له من غير خلاف ذكره ونقضه بالأمر فإن ترك الأمر لا يوجب ترك ما ترك الأمر به وأمره يوجب امتثال ما أمر به ( 1 ) . قال شيخنا : قال ابن بطة فيما كتب به إلى ابن شاقلا في جوابات مسائل ، وقال : والدليل على أن سنته وأوامره قد كان فيها بغير وحي وأنها كانت بآرائه واختياره أنه قد عوتب على بعضها ولو أمر بها لما عوتب عليها ، من ذلك حكمه في أسارى بدر ، وأخذه الفدية ، وإذنه في غزوة تبوك للمتخلفين بالعذر حتى تخلف من لا عذر له ، ومنه قوله : { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } [ 159 / 3 ] فلو كان وحيا لم يشاور فيه . قال القاضي : وقد أومأ أحمد إلى صحة ما قاله أبو عبد الله بن بطة في رواية الميموني لما قيل له : ههنا قوم يقولون : ما كان في القرآن أخذنا به . قال : ففي القرآن تحريم لحوم الحمر الأهلية ؟ والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : « ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه » ، وما علمهم بما أوتي . وأما أبو حفص العكبري فإنه ذكر في باب التسعير قوله : « لا يسألني الله عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني الله بها » قال : هذا يدل على أن كل سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته فبأمر الله وبهذا نطق القرآن ( 2 ) . فصل واختلف القائلون بجواز الحكم له بالاجتهاد في تطرق الخطأ عليه فيه ، فقال أصحابنا وذكره أبو الخطاب في مسألة تصويب المجتهدين وأكثر الشافعية ، وأهل الحديث : يجوز ذلك ، لكن لا يقر عليه ، وسلم ابن عقيل

--> ( 1 ) المسودة ص 193 ف 2 / 8 . ( 2 ) المسودة ص 507 ، 508 ف 2 / 8 .