ابن تيمية

55

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وغيره امتناع الخطأ فيما أخبر به عن الله وفيما أجمعت الأمة عليه . قال شيخنا : قلت : هذا في الأمة مبني على مسألة انقراض العصر . وأما في التبليغ ففي جواز ما لا يقر عليه من ذلك خلاف معروف سببه حديث السهو ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ تصفيق قول القاضي ] قال المخالف : اتفاق الصدق في المستقبل لا يقع منا ، كذلك اتفاق الصواب . فقال القاضي : غير ممتنع أن يقع في الأمرين معا كما تتفق أمور كثيرة على طريقة واحدة كما يقع في العلوم ، وقال : يجوز أن يبعث الله رسولا ويجعل له أن يشرع الشريعة كلها فيما يمكن الوصول إليه من طريق الفكر والرأي إذا علم الله أن المصلحة فيه ، كما يجوز أن يبيح له أكل ما شاء إذا علم أنه لا يختار أكل الحرام ، وجوز بالنوعين ما يحكم فيه باجتهاد واستدلال وما يقوله إذا خطر بباله من غير اجتهاد إذا علم الله أنه يصيب ما هو المراد عند الله ؛ لأن التعبد قد ورد بمثله في العامي أنه يخير في تقليد من شاء من العلماء ويكون ذلك حكم الله عليه من غير أن يرجع إلى أصل يستدل به ، واحتج بما حرم إسرائيل على نفسه ، واحتج بالمخير والمطلق ، وهو ضعيف ( 2 ) . مما يوجب اتباع القرآن والرسول في سنته وأمره وفعله ( 3 ) : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [ 38 / 2 ] .

--> ( 1 ) المسودة ص 509 ف 2 / 8 . ( 2 ) المسودة ص 510 ، 511 ف 2 / 8 . ( 3 ) هذا العنوان من المؤلف أحمد بن تيمية .