ابن تيمية

47

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

[ شيخنا ] : فصل [ وإذا عادت العلة ، والعكس ] فإن كان الحكم مطلقا فهل يجوز تعليله بعلة قد زالت لكن إذا عادت يعود ؟ فهذا أحق من الأول ، وفيه نظر . وعكسه أن ينسخ الحكم بخطاب فيعلل الناسخ بعلة مختصة بذلك الزمان بحيث إذا زالت العلة زالت النسخ . والفقهاء يقعون في هذا كثيرا ، وهو أيضا خطاب مطلق أو معين أو فعل أو إقرار . فأما الفعل والإقرار فيقع هذا فيه كثيرا ؛ إذ لا عموم له وكذلك يقع في القضية التي في عين كثيرا ، لكن وقوعه في الخطاب العام فيه نظر ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل قال ابن عقيل : قال حنبلي : والنسخ لا يحصل تأريخه بالدليل العقلي ، ولا مجال للعقل في علم التقديم والتأخير ، ولا يحصل إلا من طريق الخبر ( 2 ) . [ إذا قال الصحابي : هذه الآية منسوخة ] مسألة : إذا قال الصحابي : هذه الآية منسوخة فإنا لا نصير إلى قوله حتى يخبر بماذا نسخت . قال القاضي : أومأ إليه أحمد . وبه قالت الحنفية والشافعية . وفيه رواية أخرى : يقبل قوله ذكرها ابن عقيل وغيره . وهكذا كان القاضي قد قال أولا . وعندي أنه إن كان هناك نص آخر يخالفها فإنه يقبل قوله في ذلك ؛ لأن الظاهر أن ذلك النص هو النسخ ، ويكون حاصل قول الصحابي الإعلام بالتقدم والتأخر ، وقوله يقبل في ذلك . والد شيخنا : وذكر أبو الخطاب أنه يقبل في الخبر ، ولم يفصل كالرواية التي حكاها ابن عقيل ، ولم يذكر لنا خلافا .

--> ( 1 ) المسودة ص 228 ف 2 / 8 . ( 2 ) المسودة ص 230 ف 2 / 8 .