ابن تيمية

48

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

شيخنا : وذكر الباجي في هذه المسألة ثلاثة أقوال ؛ أحدها : أنه لا يقبل بحال حتى يبين الناسخ ليعلم أنه ناسخ ، لأن هذا كفتياه ، وهو قول ابن الباقلاني والسمناني ، واختاره الباجي . والثاني : أنه إن ذكر الناسخ لم يقع به نسخ ، وإن لم يذكره وقع . والثالث : يقع به نسخ بكل حال ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ إذا قال الصحابي هذا الخبر منسوخ ] قال القاضي : فأما خبر الواحد إذا أخبر به صحابي وزعم أنه منسوخ فإنه على قول من يجوز للراوي نقل معنى الأخبار يجب أن يثبت به النسخ ؛ لأن ظاهر كلامه أنه معنى كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النسخ ؛ لامتناع أن يحمل قوله على غير حقيقته . وأما على قول من يعتبر اللفظ فلا ينسخ به ؛ لجواز أن يكون ما سمعه ظن أنه ناسخ ، ولو أظهره لم يكن ناسخا عندنا ( 2 ) . [ وإذا قال الراوي كان كذا ونسخ ] مسألة : إذا قال الراوي : كان كذا ونسخ ، فقال ابن برهان : قبل قوله في الإثبات دون النسخ عندنا . وقال أصحاب أبي حنيفة : قبل قوله في النسخ . قال شيخنا : ويجب الفرق بين أن يقول : « كان كذا ، ونسخ » وبين أن يقول لخبر معلوم بنقل غيره « هذا منسوخ » فإن هذا بمنزلة قوله عن الآية « هي منسوخة » ( 3 ) .

--> ( 1 ) المسودة ص 230 ، 231 ف 2 / 8 . ( 2 ) المسودة ص 231 ف 2 / 8 . ( 3 ) المسودة ص 231 ، 232 ف 2 / 8 .