ابن تيمية
46
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
في ناسخ . وتختلف بعض آراء المجتهدين في بعض هذه التفاصيل وهذه القاعدة يحتاج إليها في الفقه كثيرا ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ النسخ بالتعليل نسخ للشريعة وما له إلى الانحلال . . . ] ما حكم به الشارع مطلقا أو في أعيان : فهل يجوز تعليله بعلة مختصة بذلك الوقت بحيث يزول ذلك الحكم زوالا مطلقا قد ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز ذلك ، ذكروه في مسألة التحليل ، وذكره المالكية في حكمه بتضعيف الغرم على سارق الثمر المعلق والضالة المكتومة ومانع الزكاة وتحريق متاع الغال ، وهو يشبه قول من يقول : إن حكم المؤلفة قد انقطع . قال شيخنا : وهذا عندي اصطلام للدين ونسخ للشريعة بالرأي ، ومآله إلى انحلال من بعد الرسول عن شرعه بالرأي ؛ فإنه لا معنى للنسخ إلا اختصاص كل زمان بشريعة ، فإذا جوز هذا بالرأي نسخ بالرأي . وأما أصحابنا وأصحاب الشافعي فيمنعون ذلك ، ولا يرفعون الحكم المشروع بخطاب إلا بخطاب . ثم منهم من يقول : قد تزول العلة ويبقى الحكم كالرمل والاضطباع . ومنهم من يقول : النطق حكم مطلق وإن كان سببه خاصا ، فقد ثبتت العلة بها مطلقا . وهذان جوابان لا يحتاج إليهما ، واستمساك الصحابة بنهيه عن الادخار في العام القابل يبطل هذه الطريقة . وهذا أصل عظيم . وهذا أقسام ؛ أحدها : أن يكون الحكم ثبت بخطاب مطلق . الثاني : أن يثبت في أعيان . الثالث : أن لا يكون خطابا وإنما يكون فعلا أو إقرارا وينبغي أن يذكر هذا في مسألة النسخ بالقياس ، ويسمى النسخ بالتعليل ؛ فإنه تعليل للحكم بعلة توجب رفعه وتسقط حكم الخطاب ( 2 ) .
--> ( 1 ) المسودة ص 226 ، 227 ف 2 / 8 . ( 2 ) المسودة ص 277 ، 228 ف 2 / 8 .