ابن تيمية
38
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قال شيخنا : قلت : ولم يتعرض لنسخه مع أصله بفرع الأصل الناسخ لأصله ، وهي المسألة المتقدمة ( 1 ) . [ هل يجوز نسخ القياس في عصر النبوة ؟ ] وقال ابن عقيل في أواخر كتابه : يجوز نسخ القياس في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن طريق النسخ حاصل ، وهو الوحي ، فإذا قال : حرمت المفاضلة في البرِّ لأنه مطعوم كان ذلك نصا منه على الحكم وعلى علته . وقد اختلف الناس : هل نصه على العلة إذن منه في القياس أم لا ؟ على مذهبين . فإن كان هذا إذنا أو أذن في القياس نصا فقاسوا الأرز على البر ، فعاد وقال بعد ذلك بيعوا الأرز بالأرز متفاضلا ، فقال قوم : يكون تخصيصا للعلة بالطعم في البر خاصة . قال شيخنا : قلت : هو أشبه بكلام أحمد ، وكلامه في مسألة الاستحسان يدل عليه . وقال قوم : يكون نسخا للقياس . والذي لا خلاف فيه أن يصرح فيقول : لا تقيسوا الأرز على البر في تحريم التفاضل فهذا غير ممتنع ؛ بل الممتنع نسخ قياس استنباطه بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا وحي ينزل بعد عصره ، فإن عثر على نص يخالف حكم القياس كان القياس باطلا ( 2 ) ( 3 ) . [ نسخ القياس والنسخ به وصور ذلك ] مسألة : نسخ القياس والنسخ به مسألة عظيمة . والحنفية وغيرهم يقعون فيها كثيرا فإنهم يعارضون بين قياس أحد النصين والنص الآخر ، ويجعلونه ناسخا أو منسوخا ، وأحمد يخالفهم في ذلك . والنكتة أنه : هل يجوز أن يكون بين الفرع والأصل فرق يصح معه الفرق في الحكم ؟ فإن لم يصح فرق وإلا ثبت النسخ إلا أن يقال بالتعبد .
--> ( 1 ) المسودة ص 213 - 215 ف 2 / 8 . ( 2 ) نسخة : « كان القياس رفعا ، لكنه لا يكون نسخا ، لكن نتبين أن القياس كان باطلا » . ( 3 ) المسودة ص 215 ، 216 ف 2 / 8 .